الريفرسي (أوثيلو): استراتيجية الزوايا والحركة للمبتدئين
لماذا تخسر أحياناً رغم أن قطعك أكثر طوال المباراة؟ دليل مبسّط لأهم أفكار الريفرسي: الزوايا، والمربعات الخطرة بجوارها، وحرية الحركة، ومن يلعب النقلة الأخيرة.
القواعد في دقيقة
تُلعب الريفرسي على لوحة من ثمانية صفوف وثمانية أعمدة، وتبدأ بأربع قطع في الوسط، قطعتان لكل لاعب على شكل متقاطع. بعد ذلك يتناوب اللاعبان على وضع القطع وفق قواعد قليلة وواضحة:
- تضع قطعتك بحيث تحصر صفاً من قطع خصمك بين قطعتك الجديدة وقطعة أخرى لك، أفقياً أو عمودياً أو قطرياً.
- كل قطعة محصورة تنقلب إلى لونك، وقد تقلب في أكثر من اتجاه بنقلة واحدة.
- النقلة مشروعة فقط إذا قلبت قطعة واحدة على الأقل.
- إذا لم تجد أي نقلة مشروعة يعود الدور إلى خصمك، ومن يملك قطعاً أكثر في النهاية يفوز.
ريفرسي أم أوثيلو؟
تُنسب الريفرسي إلى إنجلترا في ثمانينيات القرن التاسع عشر، وقد ادّعى ابتكارها رجلان هما لويس ووترمان وجون موليت، ولم يُحسم الخلاف بينهما تماماً. وفي سبعينيات القرن العشرين قدّم الياباني غورو هاسيغاوا نسخة باسم «أوثيلو» بوضعية بداية ثابتة، وهي النسخة التي انتشرت عالمياً وتُقام لها بطولات حتى اليوم.
الفرق بين الاسمين اليوم صغير في الممارسة، وأغلب الناس يستعملونهما لنفس اللعبة. والأفكار الاستراتيجية في هذا المقال تنطبق على الاثنتين.
الفخ الأول: عدد القطع ليس كل شيء
أشهر خطأ عند المبتدئين هو اختيار النقلة التي تقلب أكبر عدد من القطع. يبدو ذلك منطقياً، فالفائز من يملك قطعاً أكثر في النهاية. لكن المهم هو النهاية فقط، لا منتصف المباراة.
القطع في الريفرسي تتغيّر باستمرار، وكثرة قطعك في البداية تعني غالباً أنك تحيط بخصمك من كل جانب، فتعطيه أماكن كثيرة يلعب فيها، بينما تضيق خياراتك أنت. كثير من المباريات يربحها لاعب كانت قطعه أقل طوال الوقت، ثم قلب اللوحة في النقلات الأخيرة.
لذلك يقسم اللاعبون المباراة عادة إلى ثلاث مراحل: الافتتاح، حيث تحاول أن تبقى مرناً وقليل القطع، والوسط، حيث يدور الصراع على الحركة والحواف، والنهاية، حيث يصبح العدّ الدقيق للقطع مهماً فعلاً. ما ينفع في مرحلة قد يضرّ في أخرى.
الزوايا: أثمن مربعات اللوحة
القطعة التي توضع في الزاوية لا يمكن قلبها أبداً، لأنه لا يوجد مربع خلفها يمكن لخصمك أن يحصرها منه. والأهم أن الزاوية تصبح قاعدة ثابتة تبني منها قطعاً أخرى مستقرة على الحافتين المجاورتين لها.
لهذا يقول اللاعبون المتمرّسون إن السؤال الحقيقي في أغلب المباراة ليس «كيف آخذ الزاوية؟» بل «كيف أجبر خصمي على أن يفتحها لي؟». فلا يمكنك أن تضع قطعة في الزاوية إلا إذا كانت هناك قطعة لخصمك بجوارها تستطيع حصرها.
ومع ذلك، لا تتعامل مع الزاوية كهدف مطلق. أحياناً يكون أخذ الزاوية فوراً أقل فائدة من نقلة أخرى تُبقي خصمك مقيّداً، خاصة إذا كانت الزاوية لن تهرب منك. لكن للمبتدئ، أخذ الزاوية حين تُتاح قرار جيد في أغلب الأحيان.
المربعات الخطرة: X وC
إذا كانت الزاوية أثمن مربع، فالمربعات الملاصقة لها هي الأخطر، لأن وضع قطعة فيها قد يمنح خصمك الطريق إلى الزاوية.
- مربعات X: هي المربعات الأربعة الملاصقة للزوايا قطرياً. اللعب فيها والزاوية فارغة من أسوأ النقلات في أغلب الحالات، لأنه يفتح لخصمك القطر المؤدي إلى الزاوية.
- مربعات C: هي المربعات على الحافة بجوار الزاوية مباشرة. هي أقل خطراً من X، لكنها قد تعطي خصمك الزاوية إذا لم تكن الحافة مدروسة.
- بعد أن تُؤخذ الزاوية يتغيّر الحكم: إذا كانت الزاوية لك، فالمربعات المجاورة لها تصبح آمنة غالباً.
الحواف: فرصة وخطر معاً
القطع على الحافة أصعب في القلب من قطع الوسط، لأنها لا تُحصر إلا على امتداد الحافة نفسها. لهذا تبدو الحواف مغرية، لكن الاستعجال في احتلالها قد يكون مكلفاً.
القاعدة العملية للمبتدئ: لا تأخذ مربعاً على الحافة لمجرد أنه متاح. اسأل أولاً: هل يستطيع خصمي أن يحصر هذه القطعة بقطعة على الحافة نفسها؟ وهل تفتح نقلتي طريقاً إلى الزاوية؟ الحافة الجيدة هي التي تبقى متماسكة، لا التي تترك فراغات يستغلها الخصم.
ومن المواقف الشائعة أن يضع خصمك قطعة وحيدة على حافة فارغة. لا تسارع إلى الرد عليها بقطعة بجوارها، فقد يكون ذلك ما ينتظره ليحصرك. أحياناً يكون تجاهلها واللعب في الداخل هو الخيار الأذكى، لأن تلك القطعة الوحيدة قد تصبح عبئاً على صاحبها لاحقاً.
حرية الحركة: الفكرة الأهم
إذا أردت فكرة واحدة تحسّن لعبك فوراً فهي هذه: حاول أن تبقى لديك نقلات كثيرة، وأن تبقى لدى خصمك نقلات قليلة. اللاعب الذي تضيق خياراته يُجبر في النهاية على نقلة سيئة، مثل مربع X أو حافة ضعيفة.
تخيّل أن خصمك لم يعد لديه إلا نقلتان، وكلتاهما تفتح لك زاوية. هنا تكون قد ربحت الموقف دون أن تقلب قطعاً كثيرة. هذا هو جوهر اللعبة عند المحترفين: التحكّم في خيارات الخصم لا في عدد القطع.
- فضّل النقلات «الهادئة» التي تقلب قطعاً قليلة في الداخل، ولا تضيف قطعاً على حدود منطقتك.
- قلّل قطعك الملاصقة للمربعات الفارغة، فهي التي تعطي خصمك أماكن جديدة للعب.
- قبل كل نقلة، عُدّ تقريبياً كم نقلة ستترك لخصمك. النقلة التي تقلّل خياراته غالباً أفضل من النقلة التي تقلب قطعاً أكثر.
النقلة الأخيرة ومسألة التكافؤ
في نهاية المباراة تتحوّل اللوحة إلى مناطق فارغة صغيرة منفصلة. هنا تظهر فكرة يسمّيها اللاعبون «التكافؤ»: من يلعب النقلة الأخيرة في منطقة ما يقلب قطعاً لا يستطيع خصمه الرد عليها.
كقاعدة تقريبية، حاول أن تلعب في المناطق التي فيها عدد فردي من المربعات الفارغة، حتى تكون أنت صاحب آخر نقلة فيها. هذه الفكرة معقّدة في تفاصيلها، ولا بأس إن لم تطبّقها دائماً في البداية، لكن الانتباه إليها يرفع مستواك تدريجياً.
خطة تدريب بسيطة
لا تحاول تطبيق كل شيء في وقت واحد. ابدأ بقاعدة واحدة: لا تلعب في مربعات X ما دامت الزاوية فارغة. بعد مباريات قليلة أضف فكرة الحركة، ثم الحواف، ثم التكافؤ.
في صحبة يمكنك أن تلعب الريفرسي ضمن 22 لعبة خفيفة، ضد النظام أو مع صديق، مقابل نقاط للمتعة فقط لا قيمة مالية لها. واللعب ضد النظام مفيد لتجربة هذه الأفكار بهدوء، ثم اختبارها أمام شخص حقيقي.
وبعد كل خسارة ارجع إلى اللحظة التي أخذ فيها خصمك أول زاوية، واسأل نفسك: أي نقلة لي فتحت له الطريق؟ غالباً ستجد الجواب قبل ذلك بنقلتين أو ثلاث.
